الشيخ الطبرسي
428
تفسير مجمع البيان
جنسها . والمراد : استدلوا بذلك على صدق الرسول ، إذ كان وعد المؤمنين أن الله سبحانه سيورثهم ديارهم ، وأموالهم بغير قتال . فجاء المخبر على ما أخبر ، فكان آية دالة على نبوته ، ولا دليل في الآية على صحة القياس في الشريعة ، لأن الاعتبار ليس من القياس في شئ لما ذكرناه ، ولأنه لا سبيل لأهل القياس إلى العلم بالترجيح ، ولا يعلم كل من الفريقين علة الأصل للآخر ، فإن علة الربا عند أحدهما الكيل والوزن والجنس ، وعند الآخر الطعم والجنس ، وفي الدراهم ، والدنانير ، لأنهما جنس الأثمان . وقال آخرون أشياء أخر ، وليس هذا باعتبار ، إذ لا سبيل إلى المعرفة ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم ( 1 ) ، وينقلون عن أوطانهم ( لعذبهم في الدنيا ) بعذاب الاستئصال ( 2 ) ، أو القتل والسبي ، كما فعل ببني قريظة ، لأنه تعالى علم أن كلا الأمرين في المصلحة سواء ، وقد سبق حكمه بالجلاء ( ولهم في الآخرة ) مع الجلاء عن الأوطان ( عذاب النار ) لأن أحدا منهم لم يؤمن . وقيل : إن ذلك مشروط بالإصرار ، وترك التوبة . ( ذلك ) الذي فعلنا بهم ( بأنهم شاقوا الله ) أي خالفوا الله ( ورسوله ) . ثم توعد من حذا حذوهم ، وسلك سبيلهم ، في مشاقة الله ورسوله فقال : ( ومن يشاق الله ) أي يخالفه ( فإن الله شديد العقاب ) يعاقبهم على مشاقتهم ، أشد العقاب . ( ما قطعتم من لينة ) أي نخلة كريمة من أنواع النخيل ، عن مجاهد وابن زيد . وقيل : كل نخلة سوى العجوة ، عن ابن عباس وقتادة . ( أو تركتموها قائمة على أصولها ) فلم تقطعوها ، ولم تقلعوها ( فبإذن الله ) أي بأمره كل ذلك سائغ لكم ، علم الله سبحانه ذلك ، وأذن فيه ، ليذل به أعداءه ( وليخزي الفاسقين ) من اليهود ، ويهينهم به ، لأنهم إذا رأوا عدوهم يتحكم في أموالهم ، كان ذلك خزيا لهم . ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ( 6 ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
--> ( 1 ) جملة ( وينقلون عن أوطانهم ) زائدة . ( 2 ) في المخطوطة ليست لفظة ( أو ) .